الشيخ محمد إسحاق الفياض

187

المباحث الأصولية

بالثانية علاقة روحية معنويّة ، على أساس إن الواجبات الشرعية علاقة بين الإنسان وربّه والآثار المترتبة عليها تقوي هذه العلاقة وتؤدي إلى نموّها ، فلهذا لاتعقل المضادة بينها كما تعقل بين الآثار المادية المترتبة على الأفعال الخارجية الاعتيادية . [ النظرية الثالثة : مختار المحقق الأصبهاني قدّس سرّه ] النظرية الثالثة : ما اختاره المحقق الأصبهاني قدس سره « 1 » وإليك نصّه : « إن القائم بالصوم والعتق والاطعام أغراض متباينة لا أغراض متقابلة ، وحيث إن كلها لزومية فلذا أوجب الجميع ، وحيث إنّ مصلحة الارفاق والتسهيل تقتضي تجويزترك كل منها إلى بدل فلذا أجاز كذلك ، فإذا ترك الكل كان معاقباً على ما لايجوزتركه إلّا إلى بدل وليس هو إلا الواحد منها لا كلها ، كما إنّه إذا فعل الكل دفعةواحدة كان ممتثلًا للجميع ، والشاهد على ما ذكرنا إنه ربما لا يكون تمام الارفاق‌كما في كفارة الظهار والقتل الخطائي ، فإنه أمر أولا بالعتق ومع عدم التمكن يجب الصوم ، وربما لا إرفاق أصلًا كما في كفارة الافطار بالحرام ، فإنه يجب الجمع بين‌الخصال فيعلم منه إن الاغراض غير متقابلة . ويمكن فرض نظيره فيما إذا كان الغرض المترتب على الخصال واحداً نوعياً ، بتقريب إنّ الغرض وإن كان واحداً سنخاً إلّا أنّ اللزومي منه وجود واحد منه ، فحيث إنّ نسبة الكل إلى ذلك الواحد اللزومي على السوية فيجب الجميع ، لأن إيجاب أحدها المردد محال وإيجاب أحدها المعيّن تخصيص بلا مخصص ، وحيث‌إنّ وجوداً واحداً منه لازم فيجوز ترك كل منها إلى بدل ، وكما إنّ الايجاب التخييري على الفرض الأول شرعي لانبعاثه وجوباً وجوازاً عن المصلحة فينظر الشارع كذلك الايجاب التخييري في هذا الفرض ، لأن أصل الإيجاب عن

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 270 ( حاشية منه قدس سره ) .